|
مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم تتعاون لإنتاج كتاب موسوعي عن"الحضارة العربية الإسلامية في صقلية"
|
2 فبراير 2009

دبي، الإمارات العربية المتحدة- 2 فبراير 2009: أعلنت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم اليوم عن توقيع إتفاقية تعاون مع الكاتبة والدكتورة سلمى الجيوسي لإنتاج كتاب موسوعي عن "الحضارة العربية الإسلامية في صقلية"، والذي سيتم إنتاجه باللغة الإنجليزية. وتنبع أهمية هذا العمل من كونه ينطوي على عملية بحث أكاديمة شاملة لرصد آثار ما يزيد على مئتي عام من الحضور العربي والإسلامي في صقلية، وهي الفترة الزمنية التي غابت تفصيلاتها عن سجلات الكثير من الباحثين التاريخيين. وتستعرض الدكتورة الجيوسي في الكتاب تاريخ صقلية منذ القرن الثامن الميلادي وحتى القرن الثالث عشر، مع تناول أهم البصمات التي تركتها الحضارة الإسلامية على صقلية خلال تلك الحقبة.
ويتتبع الكتاب الذي سينجز خلال عامين، تاريخ صقلية ابتداء مما قبل الحكم الإسلامي، ولا يتوقف عند خروج العرب من الجزيرة في أواخر القرن الحادي عشر، بل يستعرض تأثيرهم الذي أدى إلى بقاء الهوية العربية والإسلامية لقرنين من الزمن بعد انتهاء الحكم الإسلامي. وتشير الأبحاث التاريخية القليلة التي تتناول تلك الحقبة أن العرب تركوا بصمات لم يكن من الممكن تجاوزها مثل الفنون بأنواعها، وتحسين أنظمة الري والزراعة عموماً، وتطبيق نظم متطورة في التجارة. ولهذا فقد ترك العرب وراءهم اقتصاداً مزدهراً يقوم على الزراعة والتجارة والبحث العلمي في مختلف المجالات، ما جعل من التجربة العربية في صقلية مادة بحثية ارتأت المؤسسة ضرورة نفض الغبار عنها وعرضها على الملأ لاستقاء الدروس منها.
ويشمل الكتاب فصولاً حول الفن في صقلية المسلمة، وآدابها العربية وانتشار الشعر العربي في ربوعها، ، وتأثيرات ذلك التراث الأدبي على جزيرة صقلية عقب انتهاء الحكم الإسلامي عليها. ويتعرض الكتاب أيضاً لجانب الجغرافيا مع مناقشة العلاقة التي جمعت بين ثلاثة من الجغرافيين العرب هم ابن حوقل، وابن جبير، والإدريسي في الجزيرة، علاوة على استعراض الآثار العربية والإسلامية الباقية في صقلية حتى اليوم، ضمن نسق بحثي موثّق، حيث من المتوقع أن يتجاوز عدد الأبحاث التي سيتضمنها الكتاب 30 بحثاً في تلك الأبواب المختلفة.
وعن التعاون مع الدكتورة سلمى جيوسي، قال جمال الشحي، مدير ادارة التطوير الثقافي - قطاع الثقافة، مؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم: "تحرص المؤسسة على تقديم سلسلة من المبادرات النوعية التي لا تساهم من خلالها في تعزيز القدرات المعرفية للعالم العربي فحسب، ولكن أيضاً تأكيد مكانة الثقافة العربية على المستوى الدولي، فبناء القدرات المعرفية في منطقتنا العربية لا يمكن أن يتم في غياب حوار فكري وثقافي فعال ومؤثر مع دول العالم المختلفة التي لن تقدم على الدخول فيه إذا لم تستوعب مضمون الثقافة العربية، ومرجعيتها الفكرية، والركائز التي قام عليها النسق الثقافي العربي من قيم وتقاليد وأعراف، ويدرك مقومات تلك الثقافة من أعمال فكرية في مختلف المجالات العلمية والأدبية والفلسفية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية".
وأوضحت المؤسسة أنها تهدف من خلال هذه المبادرة الجديدة إلى تشجيع التأليف والكتابة باللغات الأجنبية المهمة والأكثر انتشاراً في العالم مثل الإنجليزية، وذلك من خلال التعاون مع نخبة من المفكرين والكتاب والمثقفين العرب ممن يتقنون الكتابة بتلك اللغات حتى يتسنى للمتحدثين بها في مناطق مختلفة من العالم الإطلاع على المكنون الفكري والإبداعي الثري والمتميز الذي قدمته وتقدمه المنطقة العربية، والتغلب على حاجز اللغة في الوصول بالفكر العربي إلى أصحاب الثقافات والمدارس الفكرية والمختلفة حول العالم.
يذكر أن مبادرات قطاع الثقافة في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، تتكامل مع مبادرات قطاعيها الرئيسيين الأخريين وهما قطاع المعرفة والتعليم وقطاع ريادة الأعمال وفرص العمل، حيث تهدف المؤسسة من خلال القطاعات الثلاث إلى بناء القدرات المعرفية في العالم العربي وإعداد جيل من القيادات العربية القادرة على ريادة مسيرة التطوير والتنمية في المنطقة بالارتكاز على قاعدة صلبة من المعرفة.
|