كلمة رئيس مجلس إدارة المؤسسة

تبيّن تقارير المنظمات الدولية أن عشرات الملايين من العرب يعانون الأمية والبطالة، ويفتقرون إلى وسائل الوصول إلى المعرفة، وتتناول تلك التقارير أزمة مخرجات التعليم في منطقتنا وعدم تلبيتها احتياجات مجتمعاتنا وبلداننا.
وبوجود نمو سكاني عربي يزيد معدّله على 2.5%، مع استمرار الاتساع في الفجوة المعرفية والتكنولوجية، فإن مستقبل المنطقة يبقى مفتوحاً على احتمالات متباينة.
من هنا تتجلى القيمة التاريخية للمبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، المتمثلة في إنشاء هذه المؤسسة وتكليفها مهمة الإسهام الفاعل في نشر المعرفة والمساعدة على ابتكار وتطوير حلول لمواجهة تحديات التنمية المستدامة في المجتمعات العربية.
إن رسالة المؤسسة وأهدافها تنفتح على الواقع العربي بامتداداته البشرية والجغرافية. وإذ تتفاعل المؤسسة مع العمق التاريخي للأمة العربية من خلال العمل على تكريس هويتها الثقافية وتراثها العريق، فإنها تركز جهودها على الوسائل الكفيلة بصناعة مستقبل مشرق ترنو إليه أفئدة الملايين من أبناء هذه الأمة.
وينبع هذا التوجه من قناعة راسخة عبّر عنها راعي المبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حين قال: "إننا نعتز بأمسنا، ونفتخر بحاضرنا، ونمضي إلى غدنا بيقين ووعي وعزم أكيد، وبإرادة لا تعرف التردد، وهمة لا تعرف التلكؤ."
لقد أراد سموّه من هذه المؤسسة أن تعمل ضمن نطاقين، أحدهما داخلي في الإطار العربي الواسع، والثاني عالمي يتناول العلاقة مع الآخر بروح من التواصل والتفاعل؛ فعلى المستوى العربي تسعى المؤسسة إلى استنهاض الإمكانات الواعدة لدى الأجيال الشابة كي تتمكن من ابتكار حلول تنبع من حاجات المنطقة وتتلاءم مع التحديات التي تواجهها. وفي هذا الصدد تتبنى المؤسسة برامج تستهدف تطوير التعليم في الوطن العربي، والإسهام في إقامة مجتمع المعرفة.
وعلى المستوى الخارجي أراد سموّه لهذه المؤسسة أن تبني جسوراً للتواصل المعرفي والثقافي في اتجاهين، وأن تكون محضنا مناسبا لتفعيل حوار الحضارات، وذلك تجسيداً لروح الانفتاح التي طالما ميّزت تقاليد هذه المنطقة على مدى التاريخ.
إن أبواب مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم مفتوحة أمام اقتراحاتكم وآرائكم وملاحظاتكم التي من شأنها تعزيز رسالة المؤسسة على طريق النهضة المنشودة.
الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم
رئيس مجلس إدارة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم