استراتيجية القراءة
يكتسب موضوع القراءة أهمية استراتيجية عند الحديث عن ضرورة تحفيز النهوض المعرفي في العالم العربي، فبعض الإحصاءات تشير إلى أن متوسط ما يقرأه الفرد في الوطن العربي لا يتعدى ست دقائق في العام الكامل، وهذا المعدل أقل بكثير مما يقرأه الفرد في مجتمعات أخرى.
وبالنظر إلى الاستراتيجية العليا لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، والقائمة على تمكين الأجيال الشابة في الوطن العربي من الإمساك بناصية العلم والمعرفة لكي تتمكن من قيادة دفّة التنمية المستدامة في مجتمعاتها، فإن إعادة الاعتبار للكتاب وترسيخ عادة القراءة لدى الأجيال العربية تعد من الأمور الملحّة للغاية.
وإذ تولي المؤسسة أهمية خاصة للأطفال باعتبار أنهم يمثلون أمل الأمة ومستقبلها، فقد أقرت خطة عمل استراتيجية تستهدف تشجيع القراءة بين الصغار، وتمتين العلاقة بينهم وبين الكتاب بوصفه صديقاً لهم، ومعيناً لهم على اكتساب المتعة والمعرفة معاً.
تنطلق هذه الاستراتيجية من الرؤية العليا للمؤسسة والمستمدة من مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: "يعتمد نجاح منطقتنا على بناء بيئة معرفية، وعلى تحفيز قادة الغد إلى بناء مستقبل أفضل، ومن واجبنا أن نجعل منهم ثروة لأنفسهم ولأمتهم وللعالم أجمع". ولتجسيد هذه الاستراتيجية على أرض الواقع أطلقت المؤسسة ورشة عمل كبرى تضمنت الاطلاع على تجارب الشعوب الأخرى في العالم، ودراسة واقع القراءة في العالم العربي ورصد علاقة الأطفال بالكتاب، واستطلاع إمكانية إقامة شراكات واسعة النطاق للتصدي لهذا الهدف الاستراتيجي.
وتتسم خطة عمل المؤسسة في هذا السياق بالشمولية إذ تستهدف مختلف الأطراف ذات الصلة بالموضوع من مؤلفين ورسامين وناشرين وتربويين، ناهيك عن الأطفال أنفسهم. وتقوم هذه الخطة على عدة محاور تتمثل في إقامة معرض لكتاب الطفل، وإنشاء مكتبات متخصصة في كتب الأطفال، وتسيير مكتبات متنقلة للوصول إلى الأطفال في أماكن سكناهم، وإنشاء بوابة إلكترونية شاملة للطفل العربي تتضمن المعلومات والخدمات والألعاب الترفيهية الهادفة، وأي مبادرات أخرى تخدم الهدف الأسمى المتمثل في ترسيخ عادة القراءة لدى الأطفال، وبناء جيل قارئ.